الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

341

تفسير كتاب الله العزيز

عليه الرزق بأن يوسّع عليه يسرا . ذكر عن الحسن عن عبد اللّه بن مسعود قال : ما أبالي على أيّ حال رجعت إلى أهلي ؛ لئن كانوا على عسر ، إنّي لأنتظر اليسر ، وإن كانوا على يسر إنّي لأنتظر العسر . قوله عزّ وجلّ : وَكَأَيِّنْ : أي وكم مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ : أي عصت أمر ربّها ورسله ، يعني أهلها ، أي : أهل هذه القرية فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) : قال الحسن : عذابا عظيما فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها : أي جزاء ذنوبها ، وهي العقوبة ، أي عقوبة شركهم وتكذيبهم الرسل ، يعني من أهلك من الأمم السالفة ، والوبال العقوبة ، وهي الجزاء . قال عزّ وجلّ : وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) : أي خسروا به الجنّة . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً : أي في الآخرة بعد عذاب الدنيا . قال عزّ وجلّ : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ : أي يا ذوي العقول الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) : أي القرآن رَسُولًا : أي محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : أنزل إليكم ذكرا بالرسول الذي جاءكم « 1 » . يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ : أي القرآن ( مُبَيِّناتٍ ) : أي بيّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا على مقرإ من قرأها مفتوحة الياء ، وهي تقرأ أيضا مُبَيِّناتٍ مكسورة الياء ، أي هي تبيّن . قال عزّ وجلّ : لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : أي من الضلالة إلى الهدى . قال عزّ وجلّ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) : أي في الجنّة . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ : ذكروا عن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه يوما : ما تسمّون هذا ؟ أو قال : هذه ؟ قالوا : السماء . قال : هي الرقيع الموج المكفوف ، وغلظها مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ، وغلظها

--> ( 1 ) انظر : أبو البركات بن الأنباريّ ، البيان في إعراب غريب القرآن ، ج 2 ص 444 ، فقد أورد المؤلّف خمسة أوجه لإعراب ( رسولا ) .